استنفرت تقارير واردة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات، وكذا شكايات وتظلمات مرفوعة من قبل مقاولين و”طاشرونات”، المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، تحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية التي يديرها الوالي جلول صمصم، وذلك بعد حمل هذه التقارير والشكايات معطيات خطيرة حول تورط رؤساء جماعات ومنتخبين وموظفين في شبهات فرض “الدفع المسبق” على حائزي صفقات من أجل ضمان تسوية وضعيتهم المالية.
وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن تقارير الداخلية رصدت رفض رؤساء الجماعات التأشير على مستحقات مقاولين وشركات إلا بعد الحصول على عمولات تؤدى مسبقا، موضحة أن عددا من المنتخبين المعنيين سبق لهم الاستفادة من أموال التأهيل الحضري وحصلوا على قروض من صندوق التجهيز الجماعي، سجلوا تباطؤا غير مبرر في صرف مستحقات عن صفقات منجزة، ما عزز الشبهات حول اشتراطهم “الدفع المسبق” للحصول على الحقوق المالية.
وأكدت المصادر ذاتها عزم مصالح الإدارة المركزية إيفاد لجان مركزية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يرتقب أن تبدأ مهام تدقيق بجماعات داخل نفوذ عمالات وأقاليم جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، لغاية بحث أسباب وملابسات حالت دون تأشير رؤساء مجالس في الوقت المحدد على تسوية الوضعية المالية لصفقات، بعد انتهاء الأشغال والمصادقة عليها من قبل المهندسين البلديين، وكذا مبررات رفضهم تنفيذ أحكام قضائية صادرة ضد جماعاتهم لفائدة مقاولين وأصحاب شركات ومكاتب دراسات وأصحاب عقارات انتُزعت منهم تحت مبرر المنفعة العامة.
وكشفت المصادر نفسها تسجيل التقارير المرفوعة إلى مصالح الداخلية تلكؤ رؤساء مجالس في أداء تعويضات بذمة جماعاتهم محكوم عليها بها لفائدة الدائنين، سواء أصحاب مقاولات أو شركات أو مكاتب دراسات، بل إن منهم من انخرط مبكرا في محاولات “ابتزاز”، واشترط الحصول على عمولات مالية مقابل الأداء، مؤكدة تمكن أصحاب شركات، أتعبهم الانتظار والمساومات، من الإيقاع بمنتخبين وموظفين جماعيين، عبر نصب كمائن لهم واعتقالهم في حالة تلبس، بعدما فرضوا عليهم أداء رشاوى مقابل التأشير على استخلاص مستحقاتهم المالية.
وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجه تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال للعمل على تسريع تسوية المنازعات القانونية المرتبطة بصفقات مبرمة بين جماعات ترابية وشركات خاصة تنشط في مجالات متعددة، خصوصا البناء والأشغال العمومية، وذلك بعد التوصل بتقارير حول وقوع جماعات ضحية عيوب شكلية وقانونية عند تدبيرها لمنازعات مع مقاولات منفذة لأشغال صفقات عمومية، تعرض عدد منها لـ”الابتزاز”، قبل أن لجوئها مضطرة إلى تفعيل القانون والاحتكام إلى القضاء.
ورفضت قباضات في السياق ذاته طلبات لتقليص “الالتزام بالنفقة” لأسباب مرتبطة بعدم صلاحية محاضر “التسلم المؤقت”، بعد التوقيع عليها بتحفظ من قبل المقاولات المعنية بالنزاع، إضافة إلى عدم تبليغ هذه الأخيرة من قبل الجهة صاحبة المشروع بقرارات الفسخ، علما أن قرارات القباضة تتيح الاستفادة من المبلغ المتبقي في إطار الالتزام بالنفقة، من خلال إعادة برمجته في مشاريع أخرى.
وفي المقابل، سجلت التقارير المرفوعة إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، حسب مصادر الجريدة، لجوء رؤساء جماعات إلى المساومة بسندات طلبات وصفقات بأثمان أعلى لتعويض أشغال إضافية في صفقات منتهية، بعدما وجدوا أنفسهم محاصرين باستفسارات من قبل السلطات الإقليمية ولجان التفتيش الوافدة من المفتشية العامة للإدارة الترابية حول مآل تنفيذ عدد من المشاريع والالتزامات التشغيلية والاستثمارية.
The post جماعات ترابية تواجه اتهامات بالتلاعب في مستحقات صفقات عمومية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



